أبي الفرج الأصفهاني

374

الأغاني

أشاقك من نحو العقيق بروق لوامع تخفى تارة وتشوق ومالي لا أهوى جواري بربر وروحي إلى أرواحهن تتوق لهنّ جمال فائق وملاحة ودلّ على دلّ النساء يفوق / وكان بربر حاضرا ، فقال : جواريّ واللَّه على ما وصفتم ، فمن شاء أقرّ ومن شاء أنكر . غناء جميلة : فقالت جميلة : صدق . ثم غنّت جميلة بشعر الأعشى - ولمعبد فيه صوت أخذه عنها - : بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا واحتلَّت الغور فالجدّين فالفرعا [ 1 ] واستنكرّتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشّيب والصّلعا تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا وكان شيء إلى شيء فغيّره دهر ملحّ على تفريق ما جمعا اليوم الثالث من أيام المدينة : فلم يسمع شيء [ 2 ] أحسن من ابتدائها بالأمس وختمها في اليوم الثاني . وقطعت المجلس فانصرف القوم وأقام آخرون [ 3 ] . فلما كان اليوم الثالث اجتمع الناس ، فضربت ستارة وأجلست الجواري كلَّهن فضربن وضربت فضربن على خمسين وترا فتزلزلت الدار ؛ ثم غنّت على عودها وهنّ يضربن على ضربها بهذا الشعر : فإن خفيت كانت لعينك قرّة وإن تبد يوما لم يعمّمك [ 4 ] عارها من الخفرات البيض لم تر غلظة وفي الحسب الضّخم الرّفيع نجارها فما روضة بالحزن طيّبة الثّرى يمجّ النّدا جثجاثها وعرارها [ 5 ] بأطيب من فيها ذا جئت طارقا وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها غناء عزة الميلاء : فدمعت أعين كثير منهم حتى بلّ ثوبه وتنفّس الصّعداء وقال : بنفسي أنت يا جميلة ! . ثم قالت للجواري : اكففن فكففن ؛ وقالت : يا عزّ غنّي ؛ فغنّت بشعر لعمر :

--> [ 1 ] الجدان : موضع . والفرع ( بالتحريك ) : موضع بين الكوفة والبصرة . ورواية هذا الشطر في « معجم البلدان » في الكلام على الجدين والفرع : « فاحتلت الغمر . . . إلخ « . [ 2 ] في ب ، س : « بشيء » . [ 3 ] كذا في الأصول . ولعل صوابها : « فانصرف قوم وأقام آخرون » . [ 4 ] كذا في ب ، س ، ج . وفي م ، أ ، ء : « لم يعمرك عارها » . ولعل صوابه : « لم يغمك عارها » أي لم تأت بعار فيغمك ويحزنك ، لأنها عفيفة . [ 5 ] قال أبو حنيفة الدينوري : الجثجاث ، من أحرار الشجر ، ينبت بالقيظ ، له زهرة صفراء كأنها زهرة عرفجة ، طيبة الريح ، تأكله الإبل إذا لم تجد غيره . والعرار : بهار البر وهو نبت طيب الريح . قال ابن بري : وهو النرجس البريّ .